موريتانيا ضعف السلطة وغياب الإستراتيجية للتعامل مع صراع فاغنير و الناتوا على الذهب و الغاز و اليورانيوم قد يفتح باب الفوضى و التقسيم ..

بعد ما أظهرته العملية الأخيرة في منطقة آدرار من عدم جاهزية القوات المسلحة و الفشل الأمني الذريع في جمع المعلومات و الإستقصاء و التتبع أتضح أن بعض القادة العسكريين كانوا على حق في أبداء رأيهم بصراحة في اجتماع وزارة الدفاع تحت رئاسة حننه ولد سيدي مباشرة بعد فرار السجناء .

القادة العسكريون ابدو غلقا من عدم الجاهزية و الذي كثر عنه الحديث مؤخرا و في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة عموما و تفرض علينا كمتأثرين بالجوار الإقليمي نوعا من الإستعداد أكثر من أي وقت مضى .

المراقبون يرون أن تصريح الغزواني المستفز للإرهابيين و المعادي لشبكة الإرهاب الدولي فاغنير و التي تعمل في اكثر من 18 دولة افريقية و يعمل لحسابها اكثر من 50000 مرتزق من مختلف الجنسيات و التي جاءت الى مالي بغية الأقتراب من حقول الغاز في شمال و غرب افريقيا و التي سيحاول الغرب استغلالها للحد مستقبلا من الاعتماد على الغاز الروسي اللحد من النفوذ الروسي الضاغط على القارة العجوز بورقة الطاقة ,

مما يجعل روسيا كاكبر مصدر للغاز العالمي تتحرك في السنوات الاخيرة للتواجد قرب حقول الغاز و مناجم الذهب في افريقيا بغية السيطرة عليها او على الاقل اغراق البلدان المنافسة في الفوضي و مستوى من عدم الاستقرار و الانشغال الداخلي يجعل أيضا القارة العجوز اما ان تخسر حديقتها الخلفية ممثلة في افريقيا التي تمثل شريان الامداد للاقتصاد الاوروبي بالثروة و اليد العاملة الرخيصة .

و بعتبار ان دول غرب افريقيا تمثل الحدود الحقيقية لاوروبا التي تحارب منها تمدد الارهاب و تجارة المخدرات و الهجرة السرية ، فان تغلغل الصين و روسيا و توسعهما في قارة تخزن ثلث ثروة العالم يفرض على الاتحاد الاوروبي و حلفاؤه حرب استنزاف ستكون ربما اشرس و اكثر ايلاما على المدى القريب للجميع .

شركة فاغنير لها تجرية اصبحت كبيرة في الانقلابات و نشر الفوضى و هو ما اصبحت تتخوف منه الحكومة الموريتانية بعد اعلانها عدم رغبتها في التعامل معها و لكن الحكومة تعرف تماما ان روسيا ستسعى جاهدة الى تغيير النظام في موريتانيا في اقرب فرصة او تعريضها لهزات قد تدفعها للتفكك و الفوضي حتى تقطع الطريق مستقبلا على مشروع انبوب  نيجيريا المغرب الممتد الى اوروبا مرورا باكثر من 8 دول في غرب افريقيا من ضمنها السينغال و موريتانيا .

 هذ الانبوب كان من المفروض ان يمر من الجزائر الى اوروبا عبر مالي و لكن تواجد الارهاب في شمال مالي هو من عطل المشروع لصالح المغرب عبر السينغال و موريتانيا اللتين ستكونان دولتين مصدرتين للغاز بعد اشهر قليلة دخول  موريتانيا في هذه الشراكة مستقبلا مساهمة غير واعية استراتيجيا و مساهمة غبية في خنق الجزائر اقتصاديا و اضعافها كقوة رادعة لتنامي قوة التحالف التاريخي بين المغرب و السينغال اللتين لهما اطماع تمس السيادة الوطنية .

تضرر روسيا ايضا يجعلها ترتب اوراق المانع الامني في شمال مالي و الذي كان عقبة امام المشروع العملاق و حوله من نيجيريا الى الجزائر و اوروبا عبر مالي الى نيجيريا والى المغرب عبر موريتانيا .

فلماذا لا تساهم روسيا في افشال المشروع قبل ان يرى النور من خلال تحويل شمال موريتانيا الى وضعية مشابهة  لشمال مالي  حتى يتعطل المشروع تماما.

 المشروع الذي سيكلف الاتحاد الاوروبي و المغرب 15 مليار يورو هو احد الاسباب التي جعلت روسيا تفكر في المجيء الى مالي اصلا و الاقتراب ايضا من مناجم الذهب و الدخول على منطقة اليورانيوم بين النيجر و موريتانيا لاكمال تدمير فرنسا قائدة الاتحاد الاوروبي عسكريا و سياسيا و اقتصاديا مع المانيا .

 لذلك فان فكرة المشروع طرحت في المغرب 2013 م و بعدها بسنة واحدة تأسست شركة فاغنير اي سنة 2014 م ، كما ان روسيا لم تتواجد في مالي الا بعد الشروع المباشر في استخراج الغاز الموريتناني السينغالي و بدات في تدمير الانظمة المحيطة بنيجريا و الجزائر و موريتانيا و السينغال حتى تعرقل اي تعاون في مجال الطاقة من خلال فصل دول الغاز بدول تابعة لها .

لذلك اصبح حضور فاغنير طاغيا على العقلية الامنية المحلية و قد تكون محقة في ذلك إلا انه ايضا سبب ارباكا غير مبرر و تخوفا كبير قد يكون مرده التردد السياسي في المواقف من الاحلاف و المقاربات الجديدة في ظل التغيرات السريعة على خارطة التحالفات الدولية التي افرزتها تبعات حرب اوكرانيا .

احساس الدولة من رد فعل وشيك و غير مباشر من فاغنير ترجمه في العملية الاخيرة قطع الأنترنت مباشرة و تحرك آليات ثقيلة في اللحظات الاولى من فرار السجناء نحو القصر الرئاسي و الذي فسر حسب خبراء امنيين ان السلطة تتخوف من عمل موازي من طرف آخر تحسبا كما وضحنا لاحتمال ان تكون فاغنير قد اخترقت الجيش من خلال ضباط من رتب صغيرة و تنتظر انشغال و تركيز الاجهزة الامنية في اتجاه معين في اي حادثة لتتحرك عناصرها الداخلية من جهة اخرى لاحداث التغيير او اغراق البلد في الفوضى .

من المؤكد ان فاغنير ستحاول سريعا و هذ بديهي نشر الفوضى داخل البلاد باستخدام شبكات الارهاب المنظم لضرب مفاصل الدولة ، او الضغط على التشكيلات الارهابية من اتجاه الجنوب الغربي في الاراضي المالية و من الناحية الشمالية لدفعها الى الدخول الى الاراضي الموريتانية الغير مأهولة و تترك للدولة الموريتانية خيار الحفاظ على وحدتها الترابية الذي لن تقدر عليه وحدها او الاعتماد على القوى الطامعة تاريخيا في تقسيمها في التواجد على اراضيها لحماية مصالح امنها القومي او استجلاب بعض القوى الدولية التي لها مصالح يجب عليها حمايتها و بالتالي تتحول الى مشروع تصفية حسابات دولي حالها كحال ليبيا .

الوقت ضيق و الخيارات امام النظام الذي لا يحظى بالقبول الداخلي محدودة و التحديات كثيرة على المستوى الثقة بالقيادة و التصدع المشهود في اللحمة الوطنية نتيجة انتهاك حقوق الانسان و ضعف البنية الاجتماعية الفاعلة نتيجة الاحباط و البطالة و الفقر و انهيار الطبقة الوسطى و خسارة النظام لموقع موريتانيا التاريخي في التاثير في المنطقة و ابتعاده من الحياد في الصراع المغربي الجزائري و عدم الحذر من الدخول في الحسابات السياسية لبعض دول الخليج و التي قد تتأثر منها مصالح اخرى .

النظام بدأ بالتآكل الذاتي و لم يعد يكسب ثقة احد و يحاول من خلال البوابة الاسرائيلية ان يعيد انتاج نفسه و يسكت له عن الكثير تماما كما فعل ولد الطايع بعد ان حوصر داخليا بمظاهرات الجوع و خارجيا بملفات حقوق الانسان و ان كان ولد الطايع اكثر حزما على الاقل من الرئيس الحالي .

النظام الحالي فشله مس اسس الدولة بل و مس مفهومها و احترامها في الذهنية العامة و نسف ما كان قائما من الأسس الدمقراطية و العدالة على علاته و اغلق كل ابواب الاصلاح و فتح بابين لشعبه لا ثالث لهما باب السجن للمقيم و باب الهجرة للمقادر .

هجرة اكثر من 20000 الف شاب في اشهر قليلة و من شريحة واحدة تقريبا و من الطبقة الوسطى و من ضمنهم اكثر من 200 من عناصر الجيش و الشرطة دق اخر مسمار في نعش البنية الديمغرافية و سيحدث اختلالات لا محالة .

اما التحدي الاكبر فهو و جودي بناء على ما تواجهه قواتنا المسلحة من تراجع القدرات اللوجستية و التسليح الجيد بالدرجة الاولى فبعد قتل العدو لاكثر من ثلاثين مواطنا على الحدود الشرقية بات من المعروف ان السبب الاساسي في تلك الفاجعة هو تراجع نسبة الجاهزية لدى القوات التدخل السريع بنسبة 70% و الإحساس بضعف الكاريزما التي تتطلبها القيادة بصفة عامه .

حقيقة التسيب و التلاعب بمقدرات المؤسسة العسكرية لم تعد تخفى على احد منذ تولي النظام الحالي لسدة الحكم و غياب الحس الوطني و فقدان الأمل و سقوط احترام الدولة و فقدان الاحساس بالانتماء الجامع لان الكثير منا اصبح يرى ان الدولة لا تعدوا كونها دولة بين الاغنياء من الاوليغارشية الجامعة لكل مقاليد الأمور في دائرة محدودة و ضيقة تملك الثروة و تقتل خارج القانون و تتقلد المناصب و يمدحها العلماء الذين تأثروا بفكر الزيدنة .

و بالرجوع الى المؤسسة العسكرية و فسادها فمن اشنع مظاهر هذ التسيب المعلومات التي تم تداولها قبل سنة من الآن و أفادت ببيع كمية من المعدات العسكرية التابعة للجيش الى جهة ما في مالي و سط تكتم من طرف الجهات الرسمية التي لم تكشف لوسائل الاعلام الشخصية التي تقف وراء العملية الخطيرة ، و التي تنم عن الخيانة في حق الشعب الذي يصدر سلاحه الذي يحميه الى جهة مسؤولة حتى الان عن مقتل عشرات المواطنين وسط صمت رسمي مريب .

مصدر في تلك الايام ذكر بعض المعلومات تفيد بان الصفقة كان بطلها مقرب من وزير الدفاع الحالي و الذي تربطه علاقات مشبوهة مع المتنفذين في مالي من العرب الذين تربطه بهم صلات قربى قبلية .

كما ذكر نفس المصدر ان نفس الشخص هو من وظفه وزير الدفاع الحالي لبيع شاحنات عسكرية تابعة للقاعدة العسكرية الاستراتيجية في لمرية لنفس المجموعة ناشطة على الاراضي المالية هذه الشاحنات تركتها القوات الفرنسية للجيش الموريتاني بعد تمارين مشتركة مع الجيش و سببت سرقتها من طرف ولد حننه و بيعها مشكلة ايام ولد عبد العزيز الذي تدخل لديه ولد الغزواني حتى لا يتم فصل صديقه حننه و معاقبته بشدة و انتهى الامر بابعاده و تعيينه في منصب غير مهم .

النظام الحالي سعى من خلال اركانه في اضعاف الجيش بشكل خطير مما سبب حتى هجرة الكثير من الضباط و الجنود خارج الوطن في صورة لم يسبق ان عاشتها المؤسسة منذ الاستقلال .

جيش بيعت معداته و نهبت مخصصاته ولم يتم تحديث آلياته منذ تولي هؤلاء الحثالة للسلطة .!

حتى قاعدة لمرية الحساسة تقول المعلومات ان الجهات الرسمية ابرمت اتفاقية مع الامارات تسمح لها بإستغلالها لتحقيق رغبتها في التواجد العسكري في منطقة الساحل ، على غرار التواجد في جزيرة سوقطرة اليمنية لخلق اذرع عسكرية لتحقيق مآربها السياسية خارج حدودها .

ضباطا اماراتيين زاروا القاعدة و وافقوا على تمويل و بناء منشآت عسكرية تلبي حاجياتهم المستقبلية من الناحية اللوجستية هذ التواجد المريب لنشاط عسكري اجنبي يمس سيادة البلد المنتهكة شمالا من المغرب و شرقا من مالي يجعل الطيف السياسي النائم مسؤولا عن التحرك و التحري و التدقيق في الامر حتى تتضح ملابساته و ايقاف النظام عن المتاجرة بسيادة الدولة و هيبتها التي لم يبقى منها شيئ يذكر و قد يساهم النظام من خلال السماح لقوى غير مرحب بها من بعض دول الجوار لدورها في تدمير الكثير من البلدان و اثارة الغلاغل فيها الى خلق عداوات و فرض بحث الآخرين عن اتجاهات داخلية تحقق و تضمن مصالحهم مما يهدد بقاء الدولة من الأساس .

الحقيقة ان النظام الحالي لم يواصل تطوير البنية التحتية العسكري و لم يحافظ على ماكان موجودا قبله 2019 السنة التي غادر فيها ولد عبد العزيز السلطة و ترك جيشا مجهزا قادرا على حماية الحوزة الترابية و من ضمن تشكيلاته المسلحة 8 وحدات منتقاة من قوات النخبة يطلق عليها وحدات التدخل الخاصة التي تم استحداثها 2009 م لحماية الحدود الطويلة التي كانت تعتمد الدولة على تجمع الجمالة في حمايتها و مساعدة البدو الرحل و جمع المعلومات .

استحداث وحدات التدخل السريع بجاهزية عالية وباحسن الوسائل المتماشية مع الطبيعة الجغرافية جعل هذه الوحدات خفيفة الحركة و سريعة المناورة و كان يمكن للنظام الحالي ان يطورها و يرفع من جاهزيتها حتى يكون لاجتماع وزير الدفاع مع القادة العسكريين معنى على أرض الواقع .

ولكن تحجيم و تفكيك اغلب وحدات التدخل السريع بنسبة 70% هو السبب الاول في التراجع الاستخباراتي و من الاكيد انه ينعكس سلبا على سرعة الاستجابة لمتطلبات التدخل في مثل هذه الظروف لا غلاق كل نقاط العبور في حال نجح مثلا الارهابيون في التسلل الى المناطق الشرقية او الشمالية و هو ما حدث تماما في العملية الأخيرة التي كشفت المستور .

نحن اليوم ندفع ثمن تدمير وحدات تم اختيار عناصرها من قوات نخبة العسكرية مما جعلها قادر ة على التدخل السريع و استباق هجمات الارهابيين اضافة الى احباط عمليات التهريب التي تمول نشاطات الارهاب و كذلك جمع معلومات لتقصي اي نشاط مشبوه يهدد امن الوطن تلك القوة العسكرية الخاصة كانت تنتشر في مراكز متعددة انطلاقا من مركز النعمة و مراكز اخرى موزعة بين الشمال و الشرق و الجنوب الشرقي و هو ما لم تعد قادرة عليه هذه الفترة .

و جعل الدولة في عملية محدودة و صغيرة في التصنيف الأمني تعتمد على راعي ابل و سائق و بائعة سجائر .

نحن اليوم ندفع ثمن استخدام سيارات التشكيلات العسكرية في المهام الخاصة و انتزاع قطع غيارها لتركيبها لاخرى مدنية و التلاعب بممتلكات القوات المسلحة و مقوماتها المادية و اللوجستية و نهب الميزانيات المخصصة لتطويرها و رفع رواتب نواب ” جمعية اين سلول ” المعروفة بالبرلمان و ترك الجنود و اصحاب الرتب الصغيرة من افراد قواة الجيش و الامن تحت وطئة الفقر و العوز و الفاقة .

نحن الان امام قوات مسلحة اغلب سياراتها بين المتهالك و الخارج عن الخدمة و الداخل في الخدمة الخاصة .

نحن اليوم و في ظل النظام الحالي توجد فقط ثلاث وحدات جاهزة و تم حل 5 وحدات لان وحدات التدخل لم تعد اكثر من ثلاثة غير قادرة على القيام بما يفوق طاقتها و ما ظهر من حال و تجهيز وحدة النخبة من قواة الدرك خير دليل على ما وصلنا إليه .

.إضعاف الجيش عمل مقصود و منظم

الحقيقة ان هناك عمل منظم لاضعاف الجيش و جعله في وضعية مزرية كما كان حاله بداية الالفية حين ضعف الجيش و اصبحت البلاد ممرا لتجارة المخدرات و مرتعا للارهاب و هو ما لا يتمناه احد .

عودة تجار المخدرات بعد اختفائهم ايام العشرية و رجوع رجالات امنهم الى الواجهة يدعوا للغلق اسماء ارتبطت تاريخيا بالمخدرات و الفساد و حركات سياسية و رجال اسرائيل هم الان المسيطر على الصورة .

البارون و الشافعي و الحاج ولد الحسين و سماسرة قطر و الاخوان طبعة اردغان و المخنثين و الداه عبد الجليل و ملحدي الكادحين و الشيخ العافية محمد خونة رجل اسرائيل الوفي حسب وصف الصحف الاسرائيلية و كل من سقط في دائرة النفاق المذموم ….الخ

ما أريد أن أقوله بالتحديد هو أن تصريح الرئيس الغبي و البعيد عن الحنكة و الدهاء يتضح منه ما نحن قادمون اليه في الاسابيع القادمة من تحديات لم ارى اي شخص فهمه او قرأه من خلال تحليل اهداف زيارة وزير الخارجية الروسي او اهتمام سفراء الناتوا و اليابان و الولايات المتحدة بفحوى الزيارة و صلته بالمستقبل القريب للبلد .

ان دولة مالي مرتع الارهاب و الجريمة المنظمة و مركز مراقبة فاغنر لمشروع الغاز الموريتاني السينغالي ليس لها اي خط تموين حقيقي غير ميناء الصداقة الموريتاني او جسر جوي من روسيا الى باماكوا و هو ما لا تحتمل موسكوا المحاصرة تبعاته الاقتصادية و يدخل في باب المحال .

و لذلك فضلت موريتانيا عدم محاصرة مالي اولا و خرجت بذلك عن اجماع دول غرب افريقيا ايام انقلاب غويتا و لكن كسبت خطوة دبلماسية في اتجاه الحفاظ على ود فاغنير التي تحكمت في مالي و تستطيع دفع الارهاب الى المناطق الغير ماهولة في موريتانيا التي لم تحلل استراتيجيا متطلبات المرحلة و لم تفهم ما يحاك لها ووقعت بسوء سياستها في الفخ و ان كان تفكير نواكشوط اكسبها وقتا قليلا فقد بدأت الآن مرحلة دفع ثمن للعبها على حبال لم تكن اكثر من اسلاك شائكة .

طبعا نواكشوط اغفلت جانب البناء الداخلي للمؤسسة العسكرية و رفع جاهزيتها و اختيار حليف استراتيجي بسرعة كما فعلت المغرب و السينغال اللتين حددتا وجهتهما من البداية و وصلت كل منهما الى مرحلة الاستعداد للقادم .

أربع سنوات ضاعت في محاسبة العشرية و تدمير شخص واحد و تدمير ما تم بناؤه ، نعم أريع سنوات بددت الثروة و ضاع منها اكثر من 5000 مليار قديمة على اقل تقدير لم يرى منها الشعب على ارض الواقع غير ما تراكم منها و اصبح من الثروات الخاصة لطبقة اوليغارشية ضيقة .

بعد كل هذ الدمار و الانعزال تاكد الرئيس في الاخير انه يجب ان يتخذ موقفا يحدد اتجاهه و خياره الاستراتيجي .

و في لحظة تاريخية لها عنده ” معنى ” غازل فرنسا على استحياء و له في ذلك حسابات كثيرة منها مثلا سحب البساط من تحت تحالف بعض القوى الوطنية في باريس و التي ترى ان من يوجدون في السلطة لا يملكون ربما القدرة على الصمود في وجه التحديات و يطالبون برجوع مؤسس G5 الjي يرئسها الرئيس الحالي .

ربما ارضاء باريس قد يقلق احد المنافذ على ولد عبد العزيز الذي يحاكمه النظام نيابة عن اسرائيل و قطر في تصفية حسابات يبدوا ان حساباتها ايضا بعيدة عن الدقة و يخطئ النظام تماما اذا توقع السلامة من تبعاتها الاخلاقية و القانونية و السياسية .

بالفعل اختيار الناتوا واقعي و لكن في وقت متاخر و قد لا يكون محل اتفاق في سلطة متعددة الرؤوس و فرضت عليها تصفية الحسابات تحالفات سياسية داخلية تضرب بعمق توجهات الدولة العميقة .

ضف الى ذلك المافيا الفاسدة التي سمح لها النظام باختراق الجيش و الجهاز الامني و التي اضعفت مقدرات الدولة منذ رجوعها الى ارض الوطن و مشاركتها في دائرة القرار بعد ان كان جل افرادها من المغضوب عليهم ايام الرئيس السابق .

هذه المافيا هي المسؤولة عن كل ما يحدث و ما وصلنا اليه بالاضافة الى ضعف الرئيس و عدم قدرته على اتخاذ اي قرار .

من وجهة نظري ان رئيس دولة مقبلة على انتاج ثروة مؤثرة على صراع طرفين دوليين يرى كلاهما ان الموقع الجيو سياسي لموريتانيا باتت السيطرة عليه مكسبا لاحدهما كان عليه ان يكون قادرا على اتخاذ القرار الحازم و المناسب و المتماشي مع المصلحة العامة و التي تقتضي تقوية البنية العسكرية المدنية و العمل الدؤوب على خلق بيئة مستقرة تجلب الاستثمار و الحذر من تغلغل و تمدد الكيانات السياسية الداخلية المدعومة من الجوار المعادي لوجود الدولة تاريخيا السلطة لن تكون قوية الا بقوة الجحبهة الداخلية الموحدة بالتوزيع العادل للثروة و ارساء اسس العدالة و الديمقراطية و الحكامة الرشيدة و من ثمه القدرة على بناء تحالف استراتيجي متين نكون فيه قادرين على الاقل على الوجود بسيادة محفوظة .

لذلك كان يجب على الرئيس ان يعي مستوى التحديات و ان لا يعتمد على رجال الفساد العشرينية و ان يقوم بعزل الطابور الخامس المغربي و الذي يملك طائفة دينية و موقعين الكترونيين و رجال اعمال .

كان على الرئيس ان لا يخسر رجلا اسس G5 و يعتمد على جينرال يبيع معدات الجيش لجهة خارجية و أن لا يتورط مقربوه من اسرته بتهريب عشرات الكيلوغرامات من الذهب الى مالي و نهب العملة الصعبة من البنك المركزي و تزوير العملة .

كان على الرئيس ان لا يكون في قياداته العسكرية عقيد له صلة بمهربين تم اعتقالهم و بحوزتهم 1.5 طن من المخدرات و ان لا يكون مدير امنه و وزير داخليته متهمون بالمسؤولية عن إغتيال مواطن خارج القانون .

و على الغزواني ان يفهم بأن حماية الامن الداخلي ترجع في الاساس الى سواعد ابناء الوطن اولا و من ثم التعاون مع القوى الدولية التي لها معنا مصلحة مشتركة و ليس باهمال الحدود و تركها للجوار الماعدي تاريخيا لوجودنا السيادي . لذلك فان نزع كامرات المراقبة من على الحدود الشمالية و السماح للمغرب بملكية شركة اتصالات محلية و تغلغل البنك التجاري الذراع المالي للمخابرات المغربية و تاسيس المغغرب لكثير من المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي في البلد .

و من المهم ان تتأكد الدولة من ان المسؤول العام للتجاري بنك ليس اكثر من ضابط مخابرات و من مهامه تجنيد رجال اعمال و ضباط و فاعلين من خلال المال والقروض الميسرة .

كل هذه الظروف السيئة و التخبط و الإرتباك و الضعف و قتل المواطنين على الحدود الشرقية و الشمالية جاء بعد الاهمال والمقصود و الخيانة الكبيرة و التي من اهم فصولها على اتلمستوى العسكري حل 5 وحدات من وحدات التدخل السريع مما ساهم في نقص التواجد العسكري على الحدود الشرقية بنسبة كبيرة و هو ما يهدد كياننا و امننا و يعتبر تراجعا على مستوى السيادة و تهديد للتواجد و الاستقلال .

كل هذا لا يخدم إلا شبكات التهريب فمن هم سدنة التهريب و التخريب الذين تربطهم صلات بالمخدرات ايام ولد الطايع و اختفو ايام العشرية و حضروا بقوة في تفاصيل المشهد السياسي جينرالات و رجال اعمال و امنيين و ساسة و حتى علماء طالت لحاهم و كثر مالهم و قل ماء وجوههم .

فأفيقوا قبل فوات الأوان فقد خطونا خطوات كبيرة و في فترة وجيزة على مستوى التفكك الداخلى و لكن حسب فهمي ان كيان الدولة و تقسيمها و اعادة تشكيلها بات قريبا و قد لا يكون على نفس الخارطة و بنفس الحدود المعروفة ، اذا لم يتدخل الاحرار من ابناء الوطن لتصحيح المسار و لن يكون سهلا في هذه المرة .

عبد الودود عيلال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on pinterest
Pinterest
Share on skype
Skype