معركة المداح / أبطال النخبة أنجزوا المهمة بدون أبسط التجهيزات !.

أخيرا إنتهت المعركة و تأكد رسميا أن الفارين الأربعة قضو ثلاثة أيام في المنطقة التي قتلوا فيها يتجولون و يحاولون ترتيب أمورهم و علاج ما اعترض سيارتهم من مشاكل .

الكارثة الأكبر هي التأكد رسميا من أنهم إستطاعوا مغادرة العاصمة بعد خروجهم من السجن بأقل من أربعة وعشرين ساعة تاركين وزير الدفاع و الداخلية و القادة العسكريين و الامنيين في اجتماع مصغر لتباحث انجع آلية لاغلاغ منافذ العاصمة و تمشيطها و استحداث نقاط تفتيش مفاجئة ، و ليصلوا في الأخير الى فكرة ذكية ” و مربحة لجهة معينة ” و هي قطع شبكة الأنترنت عن الجوال لم يكن يعلم هاؤلاء المغفلين ان المطلوبين ابتعدوا آلاف الاميال شمالا و اصبحوا على اطراف ولاية ادرار و هي منطقة عسكرية بإمتياز دون أن يلاحط عسكري واحد ذلك .

كان فشل العملية الأمنية متعدد الجوانب و يدل على فقدان البوصلة و التخبط و الارتباك فان كانوا من خلال اجتماع وزارة الدفاع عزلوا الشعب عن التواصل فان الارهابيين وصلوا بانفسهم الى منطقة حجبتهم كليا عن اعين الامن و لم تكن متوقعة و اخرجتهم هم عن التغطية و جعلتهم يتصرفون كالأعمى مع بصاقه ” يحفر في جهة و يبصق في اخرى و يقوم بالردم في مكان ثالث “.

“المداح” منطقة صحراوية موحشة و و عرة و منقطعة عن العالم، و قليلة الساكنة ، و هي المكان الذي تعطلت ناحيته سيارة الإرهابيين التي فقدت إطارين مما اطرهم للتريث حتى الحصول على اطارات لمواصلة الطريق .

الحالة العامة للسيارة و غرقها بعد ذلك في بحر من الرمال و وعورة المنطقة عموما هو ما حاصر الفارين في المنطقة و كشفهم لاعين بعض الساكنة المحدودة عددا و التي يسهل عليها تمييز الاشخاص الغرباء و الغير معروفين و المثيرين للريبة في ظروف إستثنائية تتميز بالبحث عن فارين من السجن .

كما ان سكان المنطقة اغلبهم يميز بين المهرب و المنقب و الارهابي لوجودهم على خط تهريب مشهور و عندهم توصيات من الجهات الرسمية بالتبليغ عن اي شيء مشبوه .

الروايات المحلية اكدت ان الاجهزة الامنية هي آخر من يعلم و كان يمكن ان لا تعلم لو ان الارهابيين لم ينفجر لهم ايطار واحد، أو كان من ضمنهم من يتقن السياقة في مثل تلك البيئة و لا يعتمد فقط على جهاز تحديد المواقع الذي قد يدلك على اقصر طريق و لكن قد تكون الاصعب و تتخللها نقاط يجب تجنبها لإستحالة عبورها .

يوم الجمعة، كان فاصلا و حين قام صاحب سيارة نقل محلية، بإبلاغ السلطات المحلية مع ان روايته يؤكد بعض الساكنة انها لا تعدوا كونه اشتبه فيهم و بلغ الجهات الرسمية دون ان يختلط بهم او يتحدث معهم عكس روايته البطولية الغير مقنعة .

و الدليل على ذلك انهم لو استوقفوه لجردوه من سيارته لحاجتهم الماسة اليها و لكونهم قاموا بنفس الفعل لمواطن بسيط امام مسجد بن عباس فما بالك بمواطن يملك سيارة رباعية الدفع و هي مطلبهم و في منطقة نائية و دمه و ماله و عرضه في دائرة البواح حسب معتقدهم .

الابلاغ كان زوال الجمعة الماضي حيث وصل قائد فرقة الدرك في اوجفت الى المنطقة مساء الجمعة على متن سيارتين من الدرك الوطني و بدا في جمع المعلومات التي بحوزة السكان حول السيارة قبل ان تلتحق به سيارتان تابعتان للدرك و في الساعات الاولى من ليلة السبت كان عدد السيارات اربعة و في الساعات الأولى من صباح يوم السبت بدأ العمل الفعلي و ظهرت طائرة بهدف استكشاف و تحديد الهدف مع أن عملها قم به مواكن بسيط في الأخير و اقتصر دورها على التأثير النفسي فقط .

و مع ان السكان هم من قام بكل العمل الامني من كشف الارهابيين و ابلاغ الجهات المعنية واصلوا ايضا دورهم المحوري في العملية ليظهر اعتماد الدرك عليهم في كل مراحل العملية .

الدرك اعتمد في الاخير على المواطن المسمى ولد اعل ولد اعبيد ليدخل معهم منطقة لمصيد سيرا على الاقدام لعدم قدرة المركبات على دخولها و هو طبعا من استطاع ان يدلهم مباشرة على الارهابيين و سيارتهم المتعطلة .

عملية الكشف

أثناء عملية تالتمشيط لم يكن قائد كتيبة الدرك بولاية آدرار يملك الا ان يسير على خطى المواطن ولد اعل ولد اعبيد وبدأت عملية تمشيط المنطقة عند حدود الساعة السابعة من صباح يوم السبت، وعند حوالي الساعة العاشرة صباحًا عثر الدركُ على السيارة مخفية تحت غطاء من البلاستيك (باش)، وحين توجهوا نحو السيارة شاهدوا الارهابيين يفرون منها راجلين باتجاه مرتفعات صخرية قريبة،

تحديدا كدية لوتد لتبدأ ملاحقة استمرت لقرابة أربع ساعات انتهت بالعملية الفعلية ( المواجهة ) .

العملية

تم تقسيم عناصر الدرك إلى ثلاث فرق فرقتين راجلتين، في كل فرقة ستة عناصر، وبدأوا ملاحقة الفارين عبر المنحدرات الصخرية، فيما بقيت فرقة ثالثة تراقب سيارة الارهابيين المتعطلة أسفل الوادي.

فرقة الدرك الأولى التي صعدت المنحدر الصخري صعدته من الجهة المعاكسة لوجود الإرهابيين بإشارة من المواطن ولد أعل ولد أعبيد ، ” ليصلوا في الأخير إلى مكان اختباء الارهابيين بين التقاء جبل ” لوتيد ” و جبل مجاور ( الشلخة ) .

هذه الفرقة هي التي اشتبكت مع السجناء السلفيين، وكان السجين السالك ولد الشيخ هو أول من أطلق النار متسببًا في استشهاد الدركي المصطفى ولد الخضير، حسب رواية الدرك و هنا تظهر ثقرة اخرى خطيرة في الرواية الامنية : حيث تظهر الصور الارهابي السالك جريحا و يبدوا في حالة جيدة مع ظهور الدم على الجانب الايسر من قميصه و لكن راسه سليم و ليس على وجهه دم و ينظر الى العناصر الدرك و كانه يستمع لكلام موجه اليه او يركز على سلاح موجه نحوه.

صورة اخرى بعد ذلك تظهره و قد فارق الحياة بطلق ناري في الرأس و وجهه و راسه ملوثين بالدم فهل فضل المسؤولون في نواكشوط و الذين كانت تربطهم اتصالات مباشرة بقائد العملية في الميدان التصفية خارج القانون بدل الاسر هذه الملاحظة خطرة و قد تكون لها تبعات قانونية فمهما فعل اي شخص او ارتكب من جرم فللحرب اخلاقيات تنظمها قوانين و اعراف شرعية و دولية .

تقتضي معاملة الاسير وفق تلك القوانين و يعتبر الخروج عنها انتهاكا لحقوق الانسان و يصنف بالقتل خارج القانون و تعتبر الجيوش التي تقوم باعدام الاسرى داخلة في تصنيف العصابات المافيوية .

من الاكيد ان عناصر الدرك ابطال و مواطنين شرفاء و لا يملكون نية غير الدفاع عن الوطن و لكن العصابة الحاكمة و التي امرت قبل اسابيع بتصفية مواطن شريف وهو الراحل الصوفي ولد الشين لا يستبعد ان ان تكون سياستها تقوم على مبدا التصفية الجسدية في كل الظروف بدل الأسر .

و لك في تصفية الراحل الصوفي ولد السين و محاولة تصفية الرئيس السابق خير مثال .

المواجهة حسب قرائة الصور لم يكن من الممكن ان تطول لان الفارين لا يملكون غير سلاح كلاشنكوف واحد و و مسدس واحد و سيارة متعطلة مما يدل على ان فرضية الحصار و التقدم المدروس كان يمكن ان تصل بنا الى اسرهم و كشف اسرار كثيرة دفنها معهم قد يكلفنا في المستقبل تبعات اخرى خصوصا من قاد العملية و يملك الخبرة و من المفروض انه وحده من يملك المعلومات اقصد الارهابي السالك .

هذ ايضا يثير شكوكا ليس في قدرة و شجاعة قواتنا المسلحة الباسلة و لكن في تجهيزها و جاهزيتها لان الصور ايضا اظهرت ان فرقة الدرك الموصوفة بالنخبوية ليست مجهزة بتجهيزات الازمة لمثل هذه القوات للحفاظ على سلامة الافراد و تقليل الخسائر فقد لا حظنا من الصور ان الافراد لا يلبسون سترات واقية من الرصاص و لا اقنعة و خوذات واقية من الرصاص و لم تكن هناك اي مروحية اسعاف تحسبا لاصابة بليغة لا تحتمل التأخير هذ ه التجهيزات كان بالامكان لو توفرت ان تساهم بشكل كبير في انقاذ الجندي البطل الذي يتقاضى راتب هزيل و يقف في الخط الامامي لمواجهة الاخطار و لا تتوفر له لوازم و تجهيزات الحماية البسيطة.

فقط لان من يجلسون في العاصمة من الجينرالات يسهرون بميزانيات القوات المسلجنة في المواخير الاوروبية و في بيوت الدعارة و يقسمونها على المخنثين و المرجفين و المنافقين و يضنون بالقليل من المال الكافي لتجهيز من يسهر على الحفاظ على امنهم وأمن وطنهم الذي بددوا ثروته في غير مقاصدها .

ضعف التجهيزات لفرقة تسمى بفرقة النخبة من خيرة ابنائنا المقاتلين في سبيل الوطن بلغ درجة مخزية حين ظهر الفيديوا الذي يظهر فيه الارهابي الاسير مكبلا بقماش بالي ( طشه من ألثام ) ليثير سؤالا يدور في مخيلة كل غيور على سمعة وطنه كيف يبلغ بالقادة العسكرين الاستهتار بتجهيز قوة النخبة لدرجة ان لا يكون كل فرد منها يحمل معه قيدا حديديا تحسبا لوقوع مطارد في الاسير او التعامل مع شخص خارج عن القانون في اي لحظة .

كيف يمكن ان نسمح بتداول صور اصبحت متداولة في مختلف بلدان العالم تظهر قواتنا المسلحة تقاتل بدون ابسط التجهيزات الضرورية حتى منها الضروري للأفراد في الحالة العادية كالقيود الحديدية .

الدرس المستخلص من المعركة فيه انذار مبكر و تنبيه لاصحاب البصائر بان قواتنا المسلحة معرضة في المستقبل للخطر و ان افرادها غير مجهزين باي تجهيزات ضرورية حتى للاسعاف و اخلاء الجرحى بدليل ان المواطنين هم من قاموا بجهد العمل الذي افضى الى قتل الارهابيين ابتداء بتداول المعلومات عن الارهابيين و من ثم ابلاغ الجهات المعنية و اخيرا المشاركة في العملية الفعلية التي من المفترض ابعاد المواطنين عنها حيث انهم هم من سار مع عناصر الدرك الى ارضية المعركة و هم من قام بحمل الجثث و المساعدة في انزالها من قمة الجبل.

فأين هي وسائل الدولة التي اختفت في مواجهة اربعة عناصر بتسليح محدود ؟ و استطاعوا ان يتفقوا على الدولة بحساب عسكري بسيط فقد قتلوا ثلاثة حرسيين و دركي و قتل منهم ثلاثة و هم اربعة فقط و اكتشفهم مواطنين عزل و معزولون و في ظروف قاسية و خارج التغطية بدل الدوائر الأمنية التي تلعب بالميارات من الثروة خارخ القانون .

السبب هو ما راج مؤخرا و نشره المركز قبل اسابيع و هو تراجع جاهزية التشكيلات العسكرية بنسبة 70% حسب مصدر عسكري و نهب ميزانياتها و مقدراتها .

و هو نتيجة للتسيب في تسيير مقدرات و ميزانيات القوات المسلحة التي لم تقتني اي اسلحة لوجستية جديدة في صفقات كبيرة منذ 2019 م اي منذ تسلم الرئيس الحالى للسلطة

فاغلب المركبات العسكرية مترهلة و يستخدم جلها في العمل الشخصي للقادة و الضباط اصحاب الرتب العالية و لم يتم تحسين العتاد لاي تشكيل عسكري او شبه عسكري و لم تبرم اي صفقة لزيادة جاهزية القواة البرية او البحرية او الجوية ربما الاسطول الجوي وحده زاد بالطائرة الخاصة بالغزواني .

عبد الودود عيلال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on pinterest
Pinterest
Share on skype
Skype