مدير الأمن السابق ولد آدة تاريخ طويل مع المخدرات و العداء مع ولد عبد العزيز .

تعمد المدير السابق للأمن الوطني محمد عبد الله ولد آدة في الفترة الاخيرة توجيه الإتهامات و تجريم الرئيس السابق ، مما اثار الفضول لدى الكثير من المتتبعين للشأن العام حول السر وراء نقمة الرجل على محمد عبد العزيز .

و إن كان البعض يرى ان انتماء ولد آدة القبلي لمجموعة الغزواني او مجموعة ولد بيه اذا رجعنا الى اصله البعيد، قد يشكل محفزا او دافعا لموقفه الا ان المسألة لمن يعرف تاريخ الرجل و ما ضيعه عليه ولد عبد العزيز من فرص يفهم الامور و يراها من زاوية اخرى .

و عندما نعود الى الوراء قليلا نتذكر تداعيات تسريب المكالمات التي دارت بين سيد ولد الشيخ عبد الله رحمه الله مع الضباط الجيش داخل قصر المؤتمرات ، و التي دلت على انه و ظف عمله السابق كمدير للامن للحصول و الإحتفاظ بأسرار بهدف افشائها بعد ذلك لاغراض سياسية ضد السلطة .

لذلك كان النظام يرى انها خيانة ناتجة عن الخلل العميق في اختيار الأشخاص للمهام الحساسة ، مع ان الدافع لا يعدوا من وجهة نظرهم خدمة صانعه و حليفه السياسي المرحوم اعل ولد محمد فال ، ولكن هذ الامر و إن كان ردة فعل من ولد آدة على الإقصاء من طرف ولد عبد العزيز ، و في نفس الوقت خدمة لممثله سياسيا في تلك الفترة المرحوم اعل ولد محمد فال إلا أن الدافع الأساسي لولد آدة هو زعزعة الإستقرار و الإمتعاض من فقدانه للإمتيازات المالية التي حرمه منها ولد عبد العزيز بقطع طريق المخدرات و فكك شبكاتها و التي كانت خيوطها تتجمع في يده .

بدأت الأمور بشكل عميق عندما تفجرت فضيحة اقتحام طائرة صغيرة مطار مدينة نواذيبو مطلع شهر مايو 2007م ، وألقت على مدرجه كمية من المخدرات تقدر بحوالي 650 كيلوغرام من الكوكايين، ثم أقلعت بسلام قبل أن يعثر عليها متوقفة في الصحراء، شمال البلاد، خاوية على عروشها .

صدمة الرأي العام و هول الحدث جعلت السلطات تسارع إلى فتح تحقيق في الموضوع واعتقلت عددا من الأشخاص، أغلبهم يمكن وصفهم بالمتهمين من الدرجة الثالثة أو الرابعة، وكشفت عن أسماء أخرى يُـعتقد أنها مجرد واجهة لأسماء خلف الستار من الوزن الثقيل فمن هؤلاء ؟ ،


و لمعرفة الحقيقة كان لابد من تتبع الأحداث ، حيث كشفت المعطيات الأولية، أن الأمر يتعلَّـق بمُـحاولة تهريب روتينية لكمية من المخدرات، قادمة من معاقل المخدرات في أمريكيا الجنوبية، كانت في طريقها إلى الأراضي الأوروبية عبر موريتانيا، ليكشف النقاب لاحقا عن اعترافات دلت على أن هناك شحنات أخرى وصلت سابقا، وتمكَّـنت من الإفلات من قبضة السلطات الموريتانية عبر المطارات والموانئ البحرية خلال الفترة التي سبقت 2007 ،

فما الذي يجعل الحكومة الموريتانية تعمل على شل حركة التهريب و تكون يقظة هذه المرة المسألة برمتها متعلقة بولد عبد العزيز الذي عقد العزم على تفكيك شبكة من رجال الاعمال و رجال الأمن معقدة نشطت منذ تسعينيات القرن الماضي في هذه العمليات و يرتبط كل افرادها بمقربين من ولد الطايع .

هذه الكميات التي كانت تفلت من العقاب حسب اعترافات الموقوفين ، فقط لأن الاجهزة الامنية كانت تغض الطرف عنها مقابل رشاوي من العيار الثقيل و، كانت اخر كمية نجح تهريبها استفاد منها مدير الامن محمد عبد الله ولد آدة مبلغ 400 مليون اوقية و سيارة توارك سوداء اللون .

العجيب ان هذ الشخص عندما تم تعيينه مديرا للأمن من طرف الرجل الراحل اعلي محمد فال قام بتعيين كل من اكوه منت اسويد احمد و عبد الفتاح ولد مختار ولد حامد و المفوض حبوب و آخرين في ادارة الامن لمساعدته و هؤلاء كلهم من المشمولين معه في ملف المخدرات الذي تمت احالتهم بموجبه الى سجن 1996 فيما يعرف بملف ” آم ” رفقة اخرين وتدل تعييناته انه اعتمد في ادارة الأمن على طاقم من المتهمين سابقا في قضايا مخدرات مما يفسر عزمه المسبق لمواصلة النهج التخريبي المدر للمال .

و لد عبد العزيز يبدوا أنه كان يعي الأمر جيدا فبعد اقالة ولد آدة و تعيين محمد الامين ولد احمد كان عازما على ايقاف طريق المخدرات وتفكيك الشركة الامنية التي اسسها ولد آدة لحراسة قوافل الممنوعات و لكن حرص الدولة على حماية النافذين و التدخلات القبلية هي التي جعلت الاسماء المكشوف عنها في ملف 2007 لا تتجاوز الصف الثالث و الرابع.

المهم انه تاكد وجود شبكة كبرى لتهريب المخدرات، لها أذرع طويلة و جذورها ضاربة في أعماق الجهاز الأمني والسياسي والمالي الموريتاني، و أن الأمر يتعلق بلعبة أكبر حجما من أن تستطيع السلطات في تلك الفترة التي تواجهها الكثير من التحديات التحقيق فيها بصرامة وشفافية أو مواجهتها على الوجه المطلوب. لتعلقها بشخصيات ناشطة اقليميا و خطرة من جنسيات مختلفة من ضمنها كولومبيين وفرنسيين وجزائريين و مغاربة و بلجيكيين و فرنسيين ، بلغت من القوة أن تمكنت من تحديد نقطتين على الأقل في الشمال والشرق الموريتاني كمطارين تحط بهما الطائرات الصغيرة المحملة بالكوكايين والقادمة من فنزويلا ( جزيرة كورساو ) ، وكولومبيا وباقي دول أمريكا الجنوبية.

لذلك كان تفكير ولد عبد العزيز في محله و هو العزل و التفكيك و التأني حتى يتسنى الوقت لبناء جيش و جهاز نظيف قادر على مواجهة التحديات .
لان البلد يؤسس نظاما بعد عشرينية من الفساد و التهريب و الارهاب و لانه لم ترتب اوراقه الداخلية ولم تتضح بعد ملامحه و اتجاهه العام .
كما أن الملف من العيار الثقيل و ذلك لخطورة ما تؤكد التحقيقات التي اوضحت أن بعض المشتبه فيهم من الأجانب، سبق وأن التقوا قبل 2007 و بشكل منتظم بمسؤولين حكوميين وأمنيين بارزين في موريتانيا تحت حماية مدير الأمن المذكور .
و هو نفسه ما قادت اليه اعترافات 2006 م ممن شاركوا في عملية تهريب لكمية من الحشيش يبلغ وزنها طنا ونصف الطن عن طريق سفينة صغيرة، تمَّ استيرادها من فنزويلا، وإدخالها إلى أوروبا عبر الأراضي الموريتانية والمغربية، وقد اعتقل عناصر الشبكة وأحيلوا إلى القضاء، لكن أيدٍ نافذة سرعان ما تدخَّـلت فجأة وأسقطت الملف من يد القضاء .

وخرج المهربون من السجن ليعودوا إلى أموالهم ومخدراتهم، دون أن يسألهم سائل أو يكدر صفوهم محقق.

هذه اليد التي اسقطت ملف 2006 لم تكن غير يد محمد عبد الله ولد آدة الذي ذكره المتهمين و ذكروا يده البيضاء من الكوكايين ، و التي سيرفعها ليشهد على ولد عبد العزيز بتبديد المال العام او انتقاما من قطع مداخيله هو من اموال التهريب و التخريب و التلاعب بمصائر الناس .

نعم حقد ولد آدة على عزيز هو انه انزله من على كرسي مملكته الامنية حيث كان يسجن من يشاء و يفرج عن من يشاء و يملك النفوذ الذي يمكنه بسهولة من الحصول على ميئات الملايين و من انتزاع متَّـهمين اعترفوا بتهريب طن ونصف الطن من المخدرات من أيدي القضاء وتسريحهم بإحسان وتوفير الحماية لهم؟

ولد عبد العزيز هو الذي اسقط بعد ذلك بقايا شبكته في المطار ان كنتم تتذكرون ضابط الانتربول سيد احمد الطايع و ميني ولد السودان وولد العتيق و غيرهم و هو من اوقف تهريب المخدرات من شركة مشهورة في مدينة نواذيب يديرها مقرب من ولد الطايع و افلست بعد فقدانها لمادة التربح السريع باشهر قليلة .

نقمة ولد آدة زادت بعد توقيفه و اعتراضه من العناصر الأمنية في روصو 2009 متوجها إلى الجارة الجنوبية ، و تفتيش سيارته السوداء من طراز فولكس فاجن توارك و إكتشاف كيلوغرامات من الكوكايين في حوزته ، ليقول بعد ذلك ان نظام ولد عبد العزيز هو من دبر تلك المكيدة .

و لكن الحقيقة أن الغزواني الذي تربطه به علاقات قبلية هو من تدخل لدى ولد عبد العزيز لانهاء الملف و طلب له إحترامه كشخص أدار جهاز امن الدولة و يحمل اسرارا كثيرة تجعل التقاضي عنه من السياسة و التعقل .

هذ بالرغم من ان تعييينه مديرا للامن اصلا مخالف للقانون الموريتاني الذي يحرم على اي شخص اتهم بجريمة حق عام ان يشغل منصبا يخول له مساءلة الآخرين او التحقيق معهم .

إن شخصا اتهم بالمخدرات وأحيل إلى السجن 1996م و أثبتت التحقيقات 2006 م مع المهربين انه يتقاضى عن كل طائرة تحط في صحراء تيرس او تكانت او مطار نواذيب 400 مليون اوقية ، الأولى ان يكون في السجن أو متواريا عن الأنظار و مطلوبا للعدالة .

عبد الودود عيلال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on pinterest
Pinterest
Share on skype
Skype