لن ننتصر للشهيد الصوفي حتى نقتص ممن أمر وليس من نفذ فقط .

تزامنا مع ظهور نتيجة التشريح التي اكدها وكيل الجمهورية في نواكشوط الشمالية محمد الامين ولد باري و التي اكدت إن الراحل الصوفي ولد الشين مات مقتولا. 

التشريح كشف ان سببين قد يكون أحدهما أدى للوفاة، حيث توجد كسور في فقرتين من رقبته، وتعرض للخنق المميت بالإضافة إلى ما بات معروفا من آثار التعذيب الوحشي على جسد الفقيد و الذي يدل على أن الرجل يغيظ قاتليه . 

من جهة أخرى إن كان كيل الجمهورية في نواكشوط الشمالية أكد أنه تم إعطاء الأوامر بتوقيف مفوض دار النعيم 2 وجميع العناصر المداومة في مفوضية الشرطة وقت الحادثة للاشتباه في ارتكابهم جريمة القتل كبادرة لإظهار الإهتمام الرسمي و إخفاء أن الضغط و الخوف من موجة الغضب العارمة االتي يجب من وجهة نظر النظام كبحها حتى تتم لملمة الموضوع و إيجاد مخرج بعد فصل أهل الضحية عن الداعمين لهم من خلال المثبطين والمشككين و المروجين للتأني و الثقة في العدالة .

هذه المسرحية سيئة الإخراج تزامنت مع عمل استخباراتي منظم من خلال مداخلات سياسيين و مدسوسيين من مختلف الشرائح و بداو بالتنظير لعدالة الدولة و تثمين الخطوات ليصنعوا رأيا متعاطفا مع الشهيد و يمتص الغضب و يدعوا للتهدئة ليكتسب النظام الوقت و يتحايل على التحقيق و يبحث في هدوء بعد التمهيد لضحية يحملها وزر الجريمىة النكراء .

سياسيين من شريحة البيظان و مناضلين حقوقيين معروفين من لحراطين قاموا بالدور بإحترافية كبيرة تكلموا بين الجموع و نظروا و كتبوا و اجتمع كلامهم في نقطة واحدة الثقة في الحكومة و كأن القاتل من خارجها .

و أخيرا رجل المخابرات المعتوه محمد الامين ولد الفاضل المعروف قديما بماني شاري كزوال كتب مقالا تحت عنوان ” وداعا يا شهيد اللحمة الوطنية ”

طالب فيه بعقاب الجنات و ثمن نفاقا جهود الغزواني و طالب بتخليد ذكرى الفقيد كحقوقي وطني و لكن لم يطالب باستقالة وزير الداخلية او مدير الامن و لم يشدد على ضرورة كشف من اعطى الاوامر للجناة .

و من البديهي انهم لن يجلبوا المجني عليه الا بعد صدور اوامر بذلك و من الاكيد ان الاوامر لن تصدر من ولد عبد العزيز و لا برام ولد الداه ولد اعبيد .

بدوره ظهر السياسي الشاب الذي تشحذ المخابرات همته منذ سنتين ليكون من جسم الدولة العميقة مستقبلا و الذي يتكلم و يتحدى قانون الرموز و تستضيفه القنوات التي يمنع منها كل حر و المعروف انه ترمي به الداخلية في كل المناسبات بخطابات نارية تنتهي بضرورة اللجوء الى العدالة و الثقة في القضاء و البعد عن التصعيد نفس الدور يلعبه حقوقي آخر من شريحة لحراطين ظهر بنفس الخطاب شجب الفعلة و طالب بحق الشهيد و تثمين موقف رئيس الجمهورية و دعا الى الهدوء و كأن هناك متطرفين يدعون الى الفتنة .

الخدعة انطلت على ذوي الضحية ، وبالرغم من أن الأمر بسيط مطالبة بمعرفة الحقيقة تحول فجأة الى وضع كل من يريد التظاهر و يطالب باستقالة وزير الداخلية متطرفا يدعوا للفتنة و كأن الأمر لا يستحق .

شقيق القتيل بطيب خاطر وصفاء نية كرر نفس الخطاب حيث ثمن موقف الرئيس و شكر ه على التعزية و نسي ان الرئيس إن فعل كل شيء فهو يقوم بواجبه و لكنه لم يفعل اي شيء يستحق عليه التقدير حتى الآن و ذلك للاسباب التالية :

اولا كان يجب على الرئيس مباشرة ارسال وفد رفيع بدرجة الوفود التي ترسل من طرفه لتعزية اي فقيد من “اولاد لخيام لكبارات ” في حالة الوفاة العادية فما بالك بموت مواطن و مناضل سياسي و حقوقي قتل غيلة و من طرف شرطته التي تأتمر باوامر جنراله الماجن و وزير داخليته ولد لحويرثي لذلك فان وفدا من الولاة و رئيسة جهة نواكشوط هو وفد من الدرجة الثانية لفقيد من الدرجة الثانية ايضا .

ثانيا كان على النظام ان يحيل الى التحقيق كما فعل المفوض و كل من كان موجودا يوم الخميس في المفوضية من العناصر و لكن كان يجب عليه كذلك اقالة المسؤولين عن التسيب الامني الذي راح ضحيته عشرات المواطنين و اول هؤلاء المسؤولين عن الجريمة النكراء هم وزير الداخلية و مدير الامن مسغار ولد اغويزي .

ثالثا كان من الواجب ايضا ايقاف المختار ولد لغويزي باعتباره صاحب سوابق و محل اتهام في القضية و تمت الاشارة اليه من جهات متعددة . و هناك كلام خطير عن تزايد نفوذه داخل المؤسسة الأمنية التي يديرها والده خصوصا بعد تأسيسه لجمعية خيرية افتتحها بعد خروجه من السجن الاسباني لا يملك أي شيء وهو اليوم ملياردير تكلف في مهرجان لعيون 300 مليون اوقية و تهافتت مؤسسات الدولة على تمويل جمعيته الخيرية بميئات الملايين ليصبح من اغنى الشباب العاطل عن العمل ، و في فترة وجيزة ، و يكفي ان هناك معلومة دقيقة و هي انه اودع مبلغ 850 مليون اوقية في احد حساباته البنكية ولدى رجل اعمال مقرب من الغزواني و يدير املاكه حتى يفهم اهل الضحية ان الوصول الى المختار دونه الكثير من الصعاب .

من جهة اخرى ظهرت عنصرية مجتمع البظان من خلال التبرير مثل ما فعل اعلام تواصل وذلك من خلال موقع الاخبار الذي قال في اول الامر ان الشهيد غادر مركز الشرطة و هو على قيد الحياة .

اما ولد الدهاه و اعلام البارون فلا يجيد تسويق الا ما يمس سمعة الرئيس السابق او برام ولد الداه ولد اعبيد .

و كان أخر اصداراتهم المرئية و المسموعة صناديق اكرا و عمر اليمني أما هذه القضية فتمس مسغار الحليف القوي لولد بوعماتوا زكلامهم عنها لا يتجاوز نقل وجهة نظر الحكومة .

اما العلماء و الفقهاء فينتظرون الجمعة القادمة لتوحيد خطبة وزارة الداخلية الداعية الى نبذ الفتنة و الترحم على الميت و الدعاء له و ضرورة مساعدة ذويه من الحكومة و اقناع اهله بقوله تعالى ( و ان تعفوا اقرب الى التقوى ) .

و كأن الله لم يقل ( و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) .

الحقيقة المرة أن الجميع اتفق على ان يضيع دم الصوفي ولد الشيباني و المؤلم ان اسرته الطيبة تنتظر العدالة من القضاء في دولة وكيل نيابتها يطلق امرة من زوجها ليتزوجها و علمائها يسارعون الى بيوت تجار المخدرات ليمدحوهم مقابل دراهم معدودة و لا يتكلمون عن الظلم و لا عن حرمة دماء المسلمون التي اكد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع .

ربما ينتظرون نتائج التحقيق ووضوح رؤية النظام لغرضه التالي حتى تتحرك هممهم لاتهام من يتهم النظام او التماس احسن المخارج لمن يريد النظام انقاذه خصوصا اذا كان القاتل سيدا و القتيل من وجهة نظرهم العنصرية من العبيد ؟

عبد الودود عيلال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on pinterest
Pinterest
Share on skype
Skype