خطاب الإستقلال : إستغلال للمواطن ..أرقام مغلوطة و برنامج تعهدات جديد .

تمكن الرئيس مؤخرا من إلقاء خطاب الاستقلال بعد تأخره عن وقته المعتاد على شاشة القناة الرسمية ، و كان الخطاب المنتظر ، مطولا الى حد ما ، و قد ركز في جله على الوعود وبناء الآمال على تعهدات جديدة ، وكان من الملفت إعتماده على الكثير من الحسابات المغلوطة و التي ركزت على ما قيل انه انجز في مجالات متعددة أو مول و خطط له لينجز في وقت لاحق ،

بدأ الرئيس خطابه بالثناء ، و الترحم على ابطال المقاومة ” الفكرية ” و المسلحة  حسب تعبيره ثم تكلم عن الوحدة الوطنية و حماية الوطن في ظل القصف المغربي للمواطنين الموريتانيين في شمال البلاد و الإنتهاك السافر للطياران المغربي للأجواء الوطنية متجاهلا الترحم على عشرات المواطنين الذين قضو حرقا في الأراضي المالية دون ان تتقدم الدولة باي شيء يحفظ لذويهم كرامة انتمائهم لهذ البلد، الذي أصبحت أراضيه مستباحة ، و حتى لا نخرج عن الموضوع دخل الرئيس بعد قصة المقاومة ، على لغة الارقام معددا جملة من الانجازات التي لم يسمع بها قبل هذ الخطاب و اعتراها الكثير من النفخ و التضخيم و هي في حقيقتها لا تتجاوز قديما تم ترميمه بصورة سيئة أو جديدا ليس ذا قيمة تذكر .

و قد تعمد من كتب الخطاب مثلا ان يحسب عدد ” الحجرات الدراسية ” بدل المدارس لتضخيم الرقم و الضحك على المواطن البسيط  ثم انطلق باريحية ، وبأرقام فلكية يعدد حزمة من المشاريع  مولت بمليارات الاوقية و لم ترى في الواقع المعاش على غرار جسر الحي الساكن و الذي ذهب تمويله ادراج الرياح ثم بدأ فقرة جديدة من وعود وتعهدات جديدة  اعقبها بالتفاخر بالحرب الشرسة على الفساد في ظل ضياع 3200 مليار اوقية بين الجينيرالات و النافذين ومؤسسة الرئاسة و الوزراء

ثم تكلم باسهاب عن ما اتيح في السنتين الأخيرتين من فرص العمل للشباب الذي اوصلته سياسته الى أن يخاطر بقطع ميئات الاميال في غابات دول الكاريبي متوجها الى الولايات المتحدة في هجرة غير شرعية هربا من القهر و الجوع و الفقر .

و في الاخير ، زف البشرى الى الوكلاء و الموظفين و العقدويين بزيادة الراتب بمبلغ 20000 اوقية قديمة متناسيا ان هذه الزيادة اقل بكثير مما اكل التضخم من رواتبهم فلو قاس المستهدف من هذه الزيادة نسبة التضخم و ما تآكل من راتبه نتيجة لذلك و فهم انعكاسه على قوته الشرائية الضعيفة امام الارتفاع الجنوني للاسعار لفهم أن الزيادة الوهمية ليست الا تعويضا بسيطا و اقل مما خسره من القيمة  الحقيقية لراتبه .

اما زيادة عشرة الاف اوقية للمعلمين و الاساتذة طيلة السنة فتلاعب بالكلام و كذب مفضوح و ليس شيئ ذا قيمة لان هذه العلاوة موجودة و مدفوعة مدة السنة الدراسية اي لمدة تسعة اشهر و زيادتها لتكملة السنة ليست اكثر من استمرارها للاساتذة و المعلمين في العطلة الصيفية و اظن ان زيادة مبلغ 10000 اوقية قديمة لمدة ثلاثة اشهر امر فيه احتقار لمهنة التدريس التي رفض النواب تمرير زيادة رواتب المشتغلين بها ، وزادوا _ أي النواب _ رواتبهم التي تمثل رشوة مفضوحة من النظام لتمرير قراراته بمبلق 250000 اوقية .

فلا يليق برئيس قاد بلد لمدة ثلاث سنوات عجاف و اهدر الاف مليارات الاوقية ان يفتخر بهذه الزيادة الشكلية و يعتبرها انجازا يذكر في اكبر مناسبة وطنية ، فكان الاجدر به بعد ان وجد فرصة تاخير الخطاب ساعات ان يفكر مليا و يحذفها من باب ما لا يجوز ذكره و كا ن الاجدر بالرئيس ان يتكلم مع مواطنيه بصراحة عن الازمات الخانقة و ان يفسر التقارير الدولية الصادرة مؤخرا من البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و التي تؤكد الارقام و المعطيات المخيفة التي يعكسها إقتصاد البلد ، و كان يجب ان يفسر الاسباب التي جعلت التضخم يغفز الى حدود 12.7% هذ الشهر ، و التي جعلت عجز الميزانية يتجاوز المائة مليار أوقية و أن يبين خطورة أن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي تتجاوز 50.4 % والذي يعكس بشكل أساسي تأثير “العجز الحكومي” المتراكم على مدى سنوات ومقارنته مع نسبة نمو الاقتصاد بشكل عام..

فلايمكن لأحد أن ينكر بأن هذه النسبة مرتفعة بكافة المقاييس وهي مؤشر سلبي على أداء الاقتصاد الوطني خلال السنوات الثلاثة  الماضية والتي لم تتمكن الحكومة من السيطرة على معدلات الدين العام التي ارتفعت بشكل واضح نتيجة استمرارالحكومة بسياسات الاقتراض  في ظل غياب العدالة و ضعف الدولة المنهكة على كافة الصعد .

عبد الودود عبلال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on pinterest
Pinterest
Share on skype
Skype