الغزواني وولد بيه يضعون اللمسات الأخيرة لتحويل ” القضاء ” الى سلاح لتصفية الخصوم .. تعيينات قبلية و جهوية و إقصاء المستقلين

لم يعد خافيا على أحد إحكام قبضة السلطة التنفيذية على القضاء خصوصا بعد الإجراءات الاخيرة التي تمخض عنها المجلس الأعلى للقضاء خلال دورته المنعقدة داخل القصر الرئاسي و تحت رئاسة الغزواني و التي دقت آخر مسمار في نعش استقلالية القضاء و فصل السلطات .

تجلى ذلك في ما تعرض له القاضي المحترم المعروف بحسن السيرة : عبد الله ولد احمد ينجه الرئيس السابق للغرفة الجزائية في محكمة استئناف نواكشوط ، و الذي يجسد ما تبقى من معنى العدالة ، و الإستقلالية في القرارات و توخي الصدق و التحري عن الحق ، فكيف يتم فصله و اقالته إذن ؟.

بدأت مشكلة القاضي مع السلطات العليا بعد الإختلاف على حيثيات ملف من ملفات حرية التعبير المطروحة على طاولة القضاء بكثرة في السنوات الأخيرة ،

و خلافا لرغبة النظام انتصر القاضي للحق ، ليكون عقبة كأداء في وجه قانون الرموز الجائر .

هذ القانون الذي قرر النظام إستخدامه لتكميم الأفواه ومصادرة الحريات وتقويض قيم العدالة و محاربة حرية التعبير و تنفيذ و تكريس الديكتاتورية بالإستخدام السياسي الفج للقضاء و قراراته في الاجندات الخاصة لذلك وقع القاضي المحترم عبد الله ولد احمد ينجه في اختبار ، عسير عندما طلبت منه السلطات العلياء الحكم بالسجن على المدعوا :

أحمد سالم ولد بيب رئيس حركة ” اجعبن ” بل وطلبت منه إنزال أقصى العقوبة في حقه .

القاضي العادل رفض التدخل السافر من الجهات التنفيذية وحكم القانون وفق ماتمليه عليه العدالة و تحت تأثير الضمير الحي ، و رأى أن الشخص المستهدف من طرف النظام لا يستحق السجن فقرر أطلاق سراحه رفضا للظلم من جهة ، و تجسيدا لإستقلالية القضاء و الذي يجب ان لا يخضع للجهات التنفيذية شرعا وقانونا .

بعد هذ الموقف تم استدعاؤه من طرف السلطات للإستفسار ، و هنا أكد انه لو علم انه أستدعي بخصوص هذه المسألة لرفض إحتراما لنفسه كقاضي .

و على هذ الأساس بيت النظام النية ، و أنتظر اللحظة المناسبة فكانت المعاملة السيئة و الأخيرة و التي تدل على احتقار القضاء بشكل عام و عزم الدولة على المضي قدما لتدجين هذه المؤسسة بشتى الطرق .

بعد انعقاد المجلس الاعلى للقضاء تحت رئاسة الغزواني تم امر القاضي بالمغادرة و منعه من الحضور بالرغم من انه منتدب من قبل القضاة لتمثيلهم ، و لا يخفى ان هذ الإجراء فيه مخالفة صريحة للدستور و القانون و له ابعاد اخرى مؤثرة ولها تبعات على المستوى القانوني و السياسي و الاجتماعي على البلد .

فمن ناحية لا يخفى على احد ما يحمله القرار من انتقام دنيئ و ممنهج لإقصاء القاضي الذي حكم القانون في قضية رئيس حركة ” اجعبن ” ولم يأبه بالقرار السياسي ، و من ناحية اخرى لا يخفى ايضا على المتابعين للشأن العام النية السيئة للنظام تجاه خصومه السياسيين ، و هو ما يفسره فصل مستشار من محكمة الفساد ملتزم بالقانون و غير خاضع للسلطة التنفيذية ليعين مكانه شخص مشبوه معروف بولائه للسطات التنفيذية ، حيث أنه يرتبط بصلات قبلية بوزير العدل و جهوية بالغزواني الذي سعى من خلال هذ الإجراء إلى التحكم في مفاصل المحكمة و ما يصدر عنها من قرارات ليكون ذلك نذير شؤم لمن تنتظرهم محاكمات من خصوم النظام السياسيين .

أما المضطلعون على أمور القضاء في البلد فيرون أن الأوساط القضائية مستائة من إقالة القاضي و يرون في مساعي النظام مواصلة لتقويض مبدأ فصل السلطات و إضعاف مؤسسة القضاء و الإمعان في إهانة القضاة مما يؤكد أن كلام وزير الإسكان سيد أحمد ولد أحمد ليس أكثر من ترجمة النظرة الرسمية إتجاه القضاء على أرض الواقع.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on pinterest
Pinterest
Share on skype
Skype