الأستاذ أحمدو ولد شاش يكتب / إلى قضاتنا الأجلاء

إلى قضاتنا الأجلاء
تذكير، والذكرى تنفع المؤمنين
أعلم – علم اليقين – أنكم تدركون ما سأقول، علما وممارسة، لكن حقكم عليَّ، وواجبي الديني والوطني، يجعلني أقوله وأكرره دائما، لما ينعقد عليكم من أمل في إحقاق الحق ونشر العدل، ونحن لا نريد غير ذلك، ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍۢ وَيَحْيَا مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)…
وندرك – كما تدركون – أن القصد من القضاء، قطع المخاصمة وإيصال الحقوق لأهلها، فقد جمع بين مقصدين شرعيين، هما درء المفسدة وجلب المصلحة، بعدل تقوم به السماء والأرض، لهذا كان القضاة هم من انتدبهم الله حماة للحق، وبناة للعدل، فكانت الوظيفة وظيفة تكليف وتشريف، محاطة بترغيب وترهيب، ووعد ووعيد، بينه القرآن الكريم، وفصله الحديث الشريف، وتواصى عليه إجماع الأمة، بما لا يدع مجالا للتأويل ولا للترجيح …
وهذا يفرض على القاضي، العالم بكتاب الله، والخائف من لقاء ربه، والقائم على حدود الله، أن يتقي الله في نفسه، وأن يتريث ويتأنى في حكمه، دون محاباة أو مواربة، ودون تأثير أو ضغط، ودون خيانة أو رشوة، ليصدر حكمه، خالصا نقيا من قرارة نفسه، بما أراه الله من الحق، فإن تعمد الخطأ والظلم، فقد باء بالخسران المبين، قال جل من قائل: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
…إلى أن يقول عز وجل: فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، وقال جل وعلا والخطاب مأخوذ على صيغة العموم كما معلوم ووارد عند الأصوليين: ( فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًاۚ )… (فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) …
ويحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإمارة: ( أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالها عذاب يوم القيامة، إلاَّ من عدل! … ويقول صلى الله عليه وسلم: ( إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإن جار تخلى عنه ولزمه الشيطان!)، ويفصل صلى الله عليه وسلم في أصناف القضاة: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة، رجل قضى بغير الحق، فعلم ذلك فذاك في النار، وقاض لا يعلم، فأهلك حقوق الناس، فهو في النار، وقاض قضى بالحق، فذلك في الجنة)، ويتوعد صلى الله عليه وسلم القاضي الظالم: (من أعان على خصيمة بظلم، فقد باء بغضب من الله)…
وحديثا، فقد ضرب الله لنا مثلا، (ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون) بمحاكمة شهيد الأمة وشهيد الأضحى، القائد صدام حسين، فالقضاة الذين حكموا ضمير الصدق وروح العدل، خلدوا أسماءهم بحروف من ذهب، معززين ومكرمين، والذين تمادوا في الظلم والجور، وتحت ضغوط المستعمر وأعوانه، والنفوذ وطغيانه، ماتوا شر ميتة، تلاحقهم لعنات التاريخ وازدراء الجماهير.
فالعدلَ العدلَ يا قضاتنا، فنحن لا نريد غير العدل وإحقاق الحق ومن قتله الشرع فلا أحياه الله.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on pinterest
Pinterest
Share on skype
Skype